السيد نعمة الله الجزائري
188
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
تعالى منها كما عرفت سابقا ، والشاهد لما ذكرنا قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : يا عبد العزيز الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحدة لست على شيء حتى تنتهي إلى العاشرة فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، ومن كسر مؤمنا فعليه جبره ، وعبارة الصحيفة أيضا مشعرة بما قلناه فقد وضح الحق وارتفع النزاع ، نعم تبقى فائدة الخلاف في ما ورد في الأخبار من استحباب قضاء حاجة المؤمن ومواساته ونحو ذلك والظاهر أن المراد به ذو المرتبة الثالثة فصاعدا كذا يفهم من بعض الأخبار ، وإن شئت زيادة توضح فاستمع لما يتلى عليك . فنقول قد شبهوا عليهم السّلام الإيمان بالشخص المشتمل على أجزاء عديدة منها ما يكون بها قوامه ووجوده كالرأس والقلب وبإزائهما الاعتقاد والإقرار ، ومنها ما يكون به جلب منافعه ودفع مضاره لا أصل وجوده كاليدين والرجلين والعينين وبإزائهما فعل الواجبات وترك المحرمات ، ومنها ما يكون له مدخل في حسن الصورة لا غير كالحاجبين وأهداب العينين ونحوها وبإزائها فعل المستحبات وترك المكروهات ، وهو المراد من قوله عليه السّلام وحلّني بحلية المتقين ، وتزايد الإيمان إنما هو باعتبار تزايد الأعمال كما يفهم من تمثيلهم عليهم السّلام له بالعين النابعة فإن زيادة مائها والانتفاع به إنما يكون بتشريع الأنهار وشقها حتى تجري على وجه الأرض وإلا لربما درسته الرياح ، وكذلك الإيمان يحتاج إلى إجرائه على مجاري الجوارح فإن كل عضو منها كنهر جار ، ولذا ورد في الروايات انبثاث الإيمان على سائر الجوارح ، والعين تحتاج في كل زمان إلى تنقيها من الحمأة المفسدة ، وكذا القلب الذي هو محل الإيمان وعينه يحتاج إلى التنقية من حمأة الكبر والحسد والعجب وسائر الرذائل حتى تبلغ تلك العين الإيمانية في صفائها إلى قوله لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ، وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى بسط بسيط وقد حررناه في شرحنا الكبير . « واجعل يقيني أفضل اليقين » يدل على ما هو الحق من قول اليقين للشدة والضعف خلافا لبعض المتكلمين ، وهو فوق الإيمان لقول أبي الحسن عليه السّلام الإيمان فوق الإسلام